جلال الدين الرومي
227
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- إنه إن لم يصر ياقوتا فهو عدو نفسه ، لا تكون هناك آنية واحدة ، بل آنيتان . - ذلك أن الحجر ظلماني أعشى في ضوء النهار ، والظلماني في الحقيقة عدو للنور . - وإنه إن أحب نفسه آنذاك يكون كافرا ، ذلك أنه يكون جاحدا للشمس الكبرى . 2035 - ومن ثم لا يليق بالحجر أن يقول أنا ، إنه ظلماني وفي معرض الفناء - فقد قال فرعون : أنا ربكم الأعلى وصار ذليلا ، وقال ابن منصور : أنا الحق فنجا . - فإن تلك ال " أنا " ( من فرعون ) قد استتبعت لعنة الله ، أما هذه الأنا ( من المنصور ) فلها رحمة الله أيها المحب . - ذلك أن فرعون كان حجرا مظلما ، وكان " منصور " عقيقا ، كان ذاك عدوا للنور ، وكان هذا محبا عاشقا . - إن " أنا " المنصور هي " هو " في باطنها وحقيقتها أيها الفضولي ، إنها من اتحاد النور ، لا من الإعتقاد في الحلول . 2040 - فجاهد حتى تقل فيك طبيعة الحجر ، وحتى يصبح حجرك منورا ب " طبيعة " الياقوت . - واصبر في الجهاد وفي الفناء ، وشاهد دائما البقاء في الفناء لحظة بعد أخرى . - وكلما قل فيك وصف الحجرية ، ازداد فيك وصف الياقوتية ثباتا وإحكاما . - يمضي وصف الوجود عن جسدك الفاني ، ويزداد وصف السكر في رأسك .